مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
239
موسوعه أصول الفقه المقارن
فإنّ مسألة الكلام النفسي نشأت من اختلاف الأشاعرة والمعتزلة في كيفية توصيفه تعالى بالتكلم ، ولا نظر عندئذٍ إلى مبادئ الأوامر والنواهي ، كما أنّ أدلة الكلام النفسي غير أدلة الطلب النفساني ، الذي هو مبدأ التكاليف الإلهية بالنسبة إلى العصاة والكفار دون غيرهم » « 1 » . وقد استدلّ بعض المحقّقين على المغايرة بأ نّهما من مقولتين مختلفتين ، فالإرادة من مقولة الكيف ، والطلب من مقولة الفعل « 2 » . ومن هنا يتبين أنّ استدلال الإمامية - ممن قال بالمغايرة - ونظرهم يختلف عمّا ذهب إليه الأشاعرة ، ولذا قال المحقّق العراقي : « وبالجملة ما في ألسنة بعض المعاصرين من تصور مغايرة الطلب مع الإرادة . . . أجنبية عن مرام الأشاعرة المؤسسين لهذا الأساس » « 3 » . 2 - القائلين بالاتحاد بين الطلب والإرادة أمّا المشهور بين العدلية من المعتزلة وأكثر الإمامية « 4 » فهو اتحاد الطلب والإرادة . قال الآخوند الخراساني : « الحق كما عليه أهله - وفاقاً للمعتزلة وخلافاً للأشاعرة - هو اتحاد الطلب والإرادة » « 5 » . مستدلين عليه بحكم الوجدان « 6 » ، وأنه لا نرى غير الإرادة أمراً آخر يسمى بالطلب ، قال الحائري : « إن أراد الأشاعرة أنّه في النفس صفة أخرى غير الإرادة تسمى بالطلب ، فهو واضح الفساد ؛ ضرورة إنّا إذا نطلب شيئاً لم نجد في أنفسنا غير الإرادة ومبادئها . . . » « 7 » . وظاهر كلامهم الاتحاد المصداقي لا المفهومي بل نسب ذلك للمشهور « 8 » ، إلّاأنّ بعض المحققين « 9 » ذهب إلى أبعد من ذلك ، فبالإضافة إلى الاتحاد المصداقي ذهب إلى اتحادهما مفهوماً ، بل واعتباراً أيضاً ، وقال المحقّق النائيني معلّقاً على كلامه : « أظن أنّ الالتزام بالترداف من مختصاته ، ومن قال بالاتحاد أراد اتحادهما صدقاً لا مفهوماً » « 10 » . هذا وقد خرّجوا الأوامر الامتحانية بقولهم : إنّ المراد والمطلوب فيها نفس المقدمات - كإلقاء إسماعيل ووضع السكين على منحره ونحو ذلك في المثال المذكور - وأمّا ذو المقدمة ( الذبح ) فهو غير مراد ، فلم يتعلق به الطلب ولا الإرادة بحسب الواقع ، وإن تعلقت به صورة الأمر « 11 » . قال الأصفهاني ( محمد تقي ) : « الأوامر الامتحانية إنّما هي في صورة الأمر ، وليست بأوامر على الحقيقة ، وكما أنّ الإرادة هناك منتفية فكذا الطلب ، كما لا يريد العاقل ما هو مبغوض عنده فكذا لا يطلبه » « 12 » . وذهب بعضهم إلى أنّه بناءً على القول باتحاد الطلب والإرادة في المقامات الثلاثة - أي مفهوماً ومصداقاً واعتباراً - لا يبقى إشكال في البين ؛ لأنّه حينئذٍ نقول في الأوامر الامتحانية بوجود الطلب الإنشائي والإرادة الإنشائية معاً ، وهما متحدان ولا يلزم منه محذور ؛ لأنّ
--> ( 1 ) . تحريرات في الأصول 2 : 34 . ( 2 ) . انظر : أجود التقريرات 1 : 136 . ( 3 ) . مقالات الأصول 1 : 210 . ( 4 ) . انظر : تعليقة على معالم الأصول ( القزويني ) 3 : 25 ، كفاية الأصول : 64 ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 163 . ( 5 ) . كفاية الأصول : 64 . ( 6 ) . انظر : أجود التقريرات 1 : 135 . ( 7 ) . درر الفوائد 1 - 2 : 72 . ( 8 ) . انظر : تحريرات في الأصول 2 : 21 . ( 9 ) . المحقّق الخراساني في كفاية الأصول : 64 - 65 . ( 10 ) . أجود التقريرات 1 : 143 . ( 11 ) . انظر : المعتمد 1 : 49 . ( 12 ) . هداية المسترشدين 1 : 587 .